موقع الشاعر محمد العياشي -اَطلس-

الأربعاء,اغسطس 20, 2008


حالة احتضار

لست بسالٍ عن أبي وهْو متّكٍ
يجود بفيض الروح والعين تهمُل

تذكرْته في الصبح أخوص واهيا
ينازع والعوّادُ تبكي وتعوِْل

إذا صبّ في فيه من الماء قطرة
أخوه اشرأبّتْ عينه تتوسّل

وإن صبّ أخرى اشتفّها متلهّفا
تقلّبه أيدي ذويه تعدّل

فما زال ممّا هدّه في الزحام لا
يثبّت فكيْه ولا يتحمّل

تراقبه الأشياخ رانين بين من
يذكّره بالله أو من يحوقل

تصيخ إلى نوح البواكي كأنه
نشيد رعاة أو عجوزٍ تولول

أطلّ عليه ثم أهوي كأنني
طُعنت فأجري خارجا أتهدّلُ

تحاصرك الذكري فتعجز أن ترى
أباك على أيدي الرجال سيُحمل

فمازال ناب الموت ينهش قلبه
وداع يناديه ألا سوف ترحل

ترى الوجه مبتلاًّ بقطرة جامة
ومن عرَقٍ يرفضّ فالكرب مهْول

ويأوي إله الجمع بعد هنيهة
وروح العليل لا مراء تنقّل

وبينا صراخ الناس زاد ضجيجه
غدا خامدا وارتاح من يتجمّل

فكم صارخ أو نائح أو مهيلل
وكم هائم أو ساقط ليس يعقل

وغاسله يدعو الوفود لتركه
إليه ويدعو ناظرا ليس يخجل

فأودعه الأقوام نعشا إلى الثرى
فسرت كأعمى لا أعي كيف أفعل

14-10-06